أبي نعيم الأصبهاني

195

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن المنذر الهجيمي يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : من ظن أنه يشبع من الخبز جاع . قال وسمعت سهلا يقول : البطنة أصل الغفلة . قال وسمعت سهلا يقول : لا يكون العبد مقيما على معصية إلا وجميع حسناته ممزوجة بالهوى لا تخلص له حسناته وهو مقيم على سيئة واحدة ، ولا يتخلص من هواه حتى يخرج من جميع ما يعرف من نفسه مما يكرهه اللّه . قال وسمعت سهلا يقول وسئل عن معنى قوله تعالى : ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ) قال : لسانا ينطق عنك لا ينطق عن غيرك . قال وسمعت سهلا يقول : ما أعطى أحد شيئا أفضل من علم يستزيد به افتقارا إلى اللّه . قال وسمعت سهلا يقول : إذا جنك الليل فلا تأمل النهار حتى تسلم ليلتك لك ، وتؤدى حق اللّه فيها ، وتنصح فيها لنفسك ، فإذا أصبحت فكذلك . قال وسمعت سهلا يقول : الصبر في الدنيا صنفان : أهل الدنيا يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها . وأهل الآخرة يصبرون على آخرتهم حتى ينالوا منها . قال وسمعت سهلا يقول : لا يكمل للعبد شيء حتى يصل علمه بالخشية ، وفعله بالورع وورعه بالاخلاص ، وإخلاصه بالمشاهدة ، والمشاهدة بالتبري مما سواه . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن النحاس جارنا يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : الفترة غفلة ، والخشية يقظة : والقسوة موت . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : من طعن في التوكل فقد طعن في الايمان . ومن طعن في التكسب فقد طعن في السنة . * سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربى يقول سئل سهل بن عبد اللّه عن البلوى من اللّه للعبد قال : هو كاسمه : هو عبد والعبد للّه واللّه للعبد . وإذا كان من العبد حدث فهو ثالث وهو حجاب فالعبد مبتلى باللّه وبنفسه . وقال سهل : أربعة للعباد على اللّه وهو حكم بها على نفسه : أولها من خاف اللّه أمنه اللّه ، ومن رجاه بلغ به رجاءه وأمله . ومن تقرب إليه بالحسنات قبل منه وأثابه للواحدة عشرا . ومن توكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه وتولى أمره . وقيل : أي العمل